حتمية النصر

بقلم / حلمي بلبيسي
الثلاثاء 26 تشرين الأول (أكتوبر) 2010

جاء في مقدمة «قواعد المسلكية الثورية» التي كانت تُدرس ويشترط فهمها والإقتناع بها وممارستها لكل المنتسبين لحركة «فتح» ايام كان هناك (حركة) وايام كان هناك مسلكية ثورية، جاء في المقدمة ما يلي : «تعتمد الحركات الثورية بخطوطها الجماهيرية والسياسية والتنظيمية والعسكرية، على قناعتين راسختين لدى اعضاءها، الأولى هي الايمان بحتمية النصر، والثانية هي الاستعداد للتضحية».

وقبل أن اناقش هاتين القناعتين، أود ان أضيف قناعة راسخة يقينية ثالثة، ألا وهي الإيمان المطلق بعدالة القضية، مما يبرر النضال والمقاومة وتحمل الاثمان لخدمتها وتحقيق العدالة لها.

فأي قضية يعوز اصحابها القناعة بعدالتها، سيقف عدم الايمان وضعف اليقين عائقاً امام انتصارها، ويوهن عزيمة الطليعة الثورية، ويولد استهانة بضرورة التضحية في سبيل انتصارها.

وعليه يكون ترتيب هذه القناعات كالتالي :

1) الإيمان الراسخ بعدالة القضية.

2) القناعة والإيمان بحتمية النصر.

3) الاستعداد العالي دائماً للتضحية ودفع أثمان النصر.

شكلت هذه العناصر الثلاثة اهم اسلحة الجماهير والطليعة الثورية في مقاومة الظلم والاحتلال على مدى العصور وفي مختلف التجارب الانسانية على اختلاف تفصيلاتها.

واي قضية أكثر وضوحاً في عدالتها على المستوى القانوني والانساني والاخلاقي والشرعي والوضعي من القضية الفلسطينية.

إنها قضية شعب آمن مسالم، ساهم في حمل هموم أمته وقدم ما يشرف في مجال النهوض الحضاري والانساني في المنطقة من خلال قواه البشرية المتميزه بكفاءتها وإخلاصها وإنتمائها العروبي.

انها قضية شعب أُقتلع من أرضه ووطنه بالقوة الغاشمة والارهاب الاجرامي النازي، ليحل محله مجموعات بشرية مختلفة الألوان والأعراق، لا يجمعها إلا مشروع استعماري استيطاني بغيض، تم تنفيذه بدعم ومساعدة بريطانية امريكية غربية، باعتباره مشروعاً لقاعدة مأجورة متقدمة في المنطقة لحماية مصالح هذه القوى فرادى أو مجتمعة.

فهل هناك قضية أعدل من قضية كفاح شعب فلسطين لاستعادة حقوقه وتحرير أرضه والعودة الى وطنه.

هذه قضيه تتوفر لها كل عناصر العدالة والحق.

ولأنها قضية عادلة والحق فيها بين واضح، فإنها تستحق النضال من اجلها، وتحمُّل كافة الأثمان البشرية والمادية في سبيل نصرتها، أليست فلسطين وقدسها الشريف هي أرض المعراج الى السماء؟، أليست هي الأرض التي بارك الله فيها ولها وحولها، وجعل اهلها في جهاد إلى يوم الدين؟.

وهذه القناعة بعدالة القضية هي الأساس الذي يبرر ويفسر استعداد الشعب الفلسطيني للتضحية في سبيلها بكل غالي ونفيس، وهي التفسير لزغاريد النساء في جنازات الشهداء من ابنائهن وأزواجهن وإخوانهن، فجنائز شهداء فلسطين اضحت زفات عرس لكثرة ما تسمع فيها من الزغاريد والأهازيج.

هذا هو التعبير الحقيقي عن الإيمان بعدالة القضية وجدوى ومبرر النضال والتضحية من أجلها.

أما القناعة الثانية الواجب توفيرها لتحقيق النصر، فهي الايمان بحتمية النصر، فالنصر في معارك التحرير هو الخاتمة الأكيدة لكل المدافعين عن حقوقهم إذا صدقوا العهد وأمنوا بعدالة نضالهم.

فالنصر هو وعد الله لمن نصره، وهو حق الشعوب المكافحة ضد الإضطهاد والاستعمار والاحتلال، لم يشذ عن هذه القاعدة شعب من الشعوب.

فاستعراض ثورات الشعوب ضد ظلامها، محليين أو وافدين، أو ضد استعمار الدول الكبرى الإمبريالية وقوى الإستكبار، أو ضد إحتلال بغيض يحاول إلغاء وجودها، وطمس هويتها، تقودنا الى أن وعد الله بالنصر لمن ظُلم، هو ناموس يسري فعله على كل من كافح من أجل حقه بصدق ومثابرة.

وعليه فالإيمان بالنصر يجعل مسيرة الثورة مهما غلت كلف نضالها، هو تقدم بإتجاه النصر المبين على الأعداء، وكل تشكيك بهذه القاعدة الأبدية فهو إحباط وتأخير في جني ثمار النضال الجماهيري، وعدم يقين قد يرفع كلفة التحرر ويؤخر الإنتصار.

أما ثالث القناعات التي لابد أن تتوفر لدى الثوار، الذين يحملون عبء النضال، ويقودون الجماهير بإتجاه غاياتها المشروعه في التحرر والاستقلال، فهو الإستعداد العالي للتضحية بالنفس والولد والمال، ويجب على الطليعة الثورية ان تقدم النموذج على اعتزازها بتقديم كل غالي وثمين في سبيل حماية جماهيرهم والدفاع عنها وخدمة أهدافها المقدسة.

إن الإيمان بعدالة القضية، والإيمان واليقين بالنصر على العدو، يستلزم تقديم التضحيات، وكلما كانت القضية اكثر عدالة وقدسية، استوجب ذلك تضحيات أغلى وثمناً اعلى ... والتضحيات لاترتفع بالضرورة بسبب قوة العدو وبطشه فقط، ولكن فدائية الطليعة الثورية وقناعتها بعدالة ما تناضل من أجله، يجعلها تستعجل النصر بدفع أثمانه.

إن تحرير المقدسات والدفاع عن الأرض والجماهير وتحقيق اهداف الثورة بالتحرير الكامل والاستقلال، يتحقق فقط من خلال رجال متميزين بتجردهم ونزاهتهم وفدائيتهم وصدق نضالهم، طلاب شهادة، يؤمنون بقضيتهم وبعدالتها، ويقين بالنصر لا يتزعزع مهما بلغت الصعوبات وكثرت التضحيات، فالقضايا العادلة الكبيرة في قدسيتها بحاجة الى تضحيات عظيمة ومغالبة النفس قبل الأعداء ليستحق أصحابها وعد الله بالنصر...


titre documents joints

■ قضايا منهجية │حتمية النصر

26 تشرين الأول (أكتوبر) 2010
info document : PDF
92.4 كيلوبايت

حلمي بلبيسي


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 453 / 79286

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع فكر الثورة   wikipedia    |    titre sites syndiques OPML   OPML

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

4 من الزوار الآن

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح