إحتـرام الجماهير

بقلم / حلمي بلبيسي
السبت 30 تشرين الأول (أكتوبر) 2010

جاء في قواعد المسلكية الثورية في المجال الجماهيري ما يلي :

[**إحتـرام الجماهير :*]

«إن المسلكية اليومية للطلائع الثورية تجاه الجماهير هي التي تحدد مدى التفاف الجماهير حول الطليعة أو إنعزالهم عنها، إن الجماهير لايمكن أن تلتف حول من يسيئ اليها ويتكبر عليها، ويعاملها بغطرسة وعنجهية كما تعاملها القوى المعادية لها».

إن إحترام الجماهير ومراعاة قناعاتها وعقائدها وتقاليدها الإجتماعية، رافعه ضرورية لنضال الطليعة الثورية، والتي هي جزء من الجماهير تتحسس آلامها وأوجاعها، وتعيش أفراحها مشاركة حقيقية صادقة، تعلمها وتتعلم منها، تعبئها جهادياً، لرفد الطليعة الثورية دائماً بالمناضلين العاملين، وهذه كلها شروط لازمة إذا أرادت الطليعة أن تلتف هذه الجماهير حولها، تحميها، وتهيئ لها بيئة مناسبة لأستمرار نضالها حتى تحقيق النصر.

لابد للطليعة الثورية أن تحب جماهيرها بصدق حتى تبادلها هذه الجماهير ذات الحب.

أما إذا ترفعت الطليعة الثورية على جماهيرها، وتعاملت معها بازدراء وتعال، تكون حكمت على نفسها بالفشل في نضالها، وبعزل الجماهير لها.

ومن مظاهر إحترام الطليعة للجماهير، الاعراب دائماً عن تقدير نضالات هذه الجماهير، وتثمين تضحياتها ودعمها البشري والمادي للطليعة الثورية… والأحتفاء بشهدائها واسباغ ما يستحقونه من صفات الإكبار والتمجيد لمن ضحوا بأنفسهم في سبيل قضايا الجماهير العادلة….

لا بد أن تنبري الطليعة في كل مناسبة لخدمة شعبها وجماهيرها، وأن تعمق العلاقة معها، بتقدم الجماهير في بذل التضحيات، وتقديم القدوة الصادقة في في ميادين العطاء، دون من او رياء، ودون طلب المقابل أو توقعه.

ولا بد أن تعلم الطليعة التي تقود النضال أن عطاء الجماهير بلا حساب مرهون بصدق والتزام الطليعة بأخلاق الثورة فهي تعطي من أبناءها ودمها ومالها طالما وثقت بطليعتها القائدة لنضالها، وآمنت بها، وصدقت شعاراتها، وهذا لا يكون إلا بأن تتزكى نفوس القادة عن كل مكسب دنيوي، وأن يترفعوا عن كل فعل شائن، يسيئ إلى عقيدة الجماهير، وما نشأت عليه من اخلاقيات دينية أو إجتماعية، أو يخالف ما تتوقعه هذه لجماهير من طليعتها الثورية من تجرد واخلاص في نضالها. ولا يجوز أن تتكسب الطليعة الثورية على حساب دماء الجماهير ومعاناتها فتبدء بتكديس الأموال، وبناء الفلل، وامتلاك السيارات وغيرها من متاع الدنيا، خاصة لمن لم يكن يملك منها شيئاً قبل إلتحاقه بالطليعة القائدة.

ولا بد للطليعة الثورية أن تعلم، أن لا فضل لها على غيرها من الجماهير إلا بقدر ماتقدم من تضحيات، وتتحمل من عنت، دون ملل أو شكوى، في سبيل قضايا الجماهير العادلة، بل الفضل كل الفضل للجماهير التي هي القائد الحقيقي والطليعة الثورية الصادقة، فبدون دعمها لقياداتها، ورفدها لهم بالمناضلين من أبنائها وفلذات أكبادها، ماإستطاعت هذه القيادة أن تكمل المسيرة، أو أن تقود النضال.

الطليعة الثورية خادمة للجماهير، تحميها وتدافع عن مصالحها، تضحي من اجل تحقيق اهدافها وبلوغ غاياتها المشروعة، تقوم على امرها بكل تجرد وعرفان بالجميل لهذه الجماهير، التي اكرمت طليعتها ووثقت بها، لتحمل شرف قيادتها، وبذلت في ذلك كل التضحيات من خيرة ابنائها.

اما حين تتحول الطليعة الثورية الى عبئ على كاهل الجماهير وتتحول بممارساتها الخاطئة، وفساد قاداتها وتغولهم على شعبهم، ويصبح هم الطليعة أو بعض أفرادها الثراء على حساب آلام الناس ومعاناتهم، تسقطهم الجماهير وتضعهم مع العدو في ذات المرتبة.

حينها يكون الخاسر الأكبر هو القضية المقدسة التي ضحت الجماهير من أجلهـــا.

العلاقة بين الطليعة الثورية وجماهيرها تحدثنا عن ضرورة محبة وإحترام وخدمة الطليعة لجماهيرها عن طيب خاطر ودون مَنٍّ أو أذى، وان الجماهير لا تضع ثقتها، ولا تقدم تضحياتها إلا لمن استحق هذه المكرمة وهذا الشرف العظيم، وأن اللذين يتصدون لمهمة حماية جماهيرهم والدفاع عن مصالحها والتضحية في سبيلها، يجب أن يرتقوا بممارساتهم في كل النواحي، حتى الخاصة منها، إلى مستوى المنزلة الرفيعة والمرتبة العالية التي وضعتهم الجماهير فيها.

من اهم شروط النصر أن تتصف الطليعة المقاومة بأخلاقيات حميدة وسمعة حسنة، وممارسات فاضلة في كافة المناحي من صدق في القول وإخلاص في العمل ولين في المعاملة فيما بين أفرادها من جهة، ومع جماهيرها من جهه أخرى.

فهل يصح لمن يزعمون النضال والتضحية من أجل قضايا الأمة، ان يمارسوا النهب والأعتداء على حقوق أُمتهم وممتلكاتها لأنهم يحملون السلاح ويلبسون المموه.

وهل يجوز لمن يدعي العفة والفضيلة ان يمارس الرذيلة دون وجل أو خجل ويعتدي على اعراض الناس ويستحل المحرمات.

وهل يعقل لمن نصَّبوا أنفسهم طليعة في مقاومة العدو، والدفاع عن أهلهم وشعبهم، أن يتآمروا مع عدوهم سراً وعلانية من اجل مكسب حرام، مالاً أو جاهاً، فيلاحقوا المناضلين ويتعاونوا للقبض عليهم.

وهل تغفر الجماهير لمن اعطتهم الحب والمال والولد، ليكونوا وقود معركة التحرير ضد العدو، أن يقوموا هم ذاتهم باعتقال أبنائهم وتعذيبهم وربما قتلهم في السجون؟.

هل من المسلكية الثورية ان تعتدي الطليعة على جماهيرها تاره بالإبتزاز وطوراً بالنصب والإحتيال، تحت مسوغات كاذبة، بأن كل ذلك يجري لمصلحة القضية وصوناً لمنجزاتها المزعومة؟.

وهل من المسلكية الثورية، ان يقوم من عاهدتهم الجماهير على العطاء بلا حدود من أجل تحريرها من جلاديها، وقيادتها نحو تحقيق النصر واستعادة الحقوق، أن يساوم على حقوقها، ويتنازل عن مقدساتها، ويفرط فيما عاهد الله وجماهيره عليه؟.

طريق النصر، وقوده الإقدام والصمود أمام العدو، وتحمل التضحيات مهما غلت، والتجرد من الذاتية والأنانية .. وفوق ذلك كله، لا يتأتى النصر إلا للمناضلين الذين تزينهم أخلاقهم الحميدة، كالصدق والوفاء وحفظ النفس عن الرذائل، والتعالي على هوى النفس، وأداء الأمانة غير منقوصة، واللين الجانب مع مخالفيهم، وحب الأهل والجماهير، والسعي لخدمتهم وحل مشاكلهم …

بهذه الصفات والأخلاق الحميدة فقط تتمكن الطليعة المناضلة من قيادة جماهيرها نحو النصر …


titre documents joints

قضايا منهجية│ إحتـرام الجماهير

30 تشرين الأول (أكتوبر) 2010
info document : PDF
95.4 كيلوبايت

حلمي بلبيسي


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 219 / 81330

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع فكر الثورة   wikipedia    |    titre sites syndiques OPML   OPML

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

1 من الزوار الآن

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح