بيان الانطلاقة الـــــ48 - تيار المقاومة والتحرير وكتائب الشهيد عبدالقادر الحسيني

الاثنين 31 كانون الأول (ديسمبر) 2012

بيان

التاريخ:1/يناير/2013
الموافق: 19/صفر/1434ه

بسم الله الرحمن الرحيم

يا أبناء حركتنا العظيمة،
أيها الفتحاويون الميامين،

لقد استطاعت فصائل الثورة الفلسطينية وتشكيلات المقاومة المجاهدة أن تلقن العدو عقب الجولة الأخيرة من صد عدوانه الغادرعلى قطاعنا الحبيب درساً قوياً ومؤثراً أفضى إلى كسر أهداف عدوانه الخبيث وتحطيم المزيد من جبهة ردعه الآخذة في التقهقر والتآكل، مما أدى إلى تراجع العدو خطوة إلى الوراء وهي خطوة بالغة الأهمية مكّنت المقاومة من ترسيخ رأس الجسر العابر إلى فلسطين السليبة بالبندقية والحرب الشعبية، وهي الطريق الذي قالت به «فتح» منذ انطلاقتها في الفاتح من كانون الثاني عام 1965 طريقا وحيداً مؤكداً ، ولا زلنا نصر عليه ونسير وفق مقتضياته وندعو الجميع للالتقاء فوق أرضيته الثابتة والصلبة، سبيلاً لتحقيق التحرير والعودة وانتزاع كافة حقوق شعبنا المشروعة والعادلة، لقد ولد هذا الانتصار المثمر عبر غرفة قيادة العمليات المشتركة للفصائل والتي شاركت فيها حركتنا عبر مجاهدي الذراع العسكري في كتائب الشهيد عبدالقادر الحسيني، هذه الكتائب التي كان تشكيلها وتعزيزها والحرص عليها هو الرد المباشر على قيام قيادة مؤتمر بيت لحم بالاعلان عن حل كتائب شهداء الأقصى وتوابعها من الأطر القتالية باكراً ، وتعاونت مع أجهزة السلطة لتحقيق هذا الهدف ولشطب الحالة الفدائية من جسم الحركة على حساب الرافعة التي فجّرت انتفاضة الثوابت الفلسطينية عام 2000 في وجه العدو الصهيوني كرد مباشر على مشروع محاولة تركيع القيادة الفلسطينية الشرعية بقيادة الشهيد «أبوعمار».

إن أهم العبر والاستخلاصات التي أسفرت عنها هذه الجولة الجديدة بالنسبة إلى وضع الحركة الداخلي في جملة ما دللت عليه في مجالات أخرى وهي عديدة جرت دراستها في وثيقة «هدير العاصفة» التي صدرت قبل أيام، أن هذه الحركة لا يمكن لها أن تنهض ولا أن تستمر فضلا عن أن تقود الطريق إلى فلسطين المحررة أو تشارك في القيادة بوزن تستحقه من حيث هي مفجرة الثورة وقائدة دروبها دون توثيق مستمر لهويتها الكفاحية الفدائية على الميدان وفوق أرض المواجهة مع العدو عبر كادرها ومناضليها الأبطال، وأن المقامرة التي قام بها تيار التسويات منذ تمكنه من التسلّط على مؤسسات الحركة ومنظمة التحرير الفلسطينية وعقب استشهاد القائد أبو عمار وعقد مؤتمر الأوهام في بيت لحم ، في تذويب هذه الطبيعة والخاصية المقابلة لموروث وترجمة روح هذه الحركة، لصالح أجهزة سلطة موهومة تحت الاحتلال الصهيوني الشرس قد أفضت إلى تخريب حقيقي وحصاد وهم مسيرة التسوية الشائنة التي استمرت عقدين تامين، لتنتهي مؤخراً إلى تصوير الحصول على تغيير في مسمى فلسطين في الأمم المتحدة وكأنه الانتصار على العدو بتحقيق دحره عن فلسطين وتجسييد دولة فلسطين الحرة السيدة الكريمة فعلاً مع ما يشوب هذا المسعى من أخطار حقيقية قد تكون عصفت بجزء هام من الحقوق المشروعة لشعبنا في هذا المحفل من الناحيتين القانونية والسياسية مستقبلاً.

يا أبناء شعبنا المناضل،
أيها العائدون لفلسطين،

إن حصاد سنوات «الوهم» ومسيرة «العبث» منذ عام 1993 بل وربما قبل ذلك من فصول تحضيرية لتجربة هذه الطريق، لم تستطع كلها أن تفتح طريقا واحدا في الضفة الفلسطينية المحتلة او القدس، ولا أن تردع وتلجم مستوطناً واحداً من عصابات العدو الاستيطانية، ولا أن تقدم أملا واحداً بالقدرة على انتزاع ولو أبسط الشروط لحياة يومية من بين أيدي العدو، بينما أمكن للمقاومة غير مرة البرهنة على استطاعتها تحقيق كل ذلك وأكثر متوجاً بالهدف النهائي بدحر العدو من الضفة والقدس دون قيد أو شرط، وإن الذهنية والعقلية التي أشاعتها وتبعتها قيادة مجترحي التجاربية والمقامرات والمغامرات بالقضية الفلسطينية والحقوق المشروعة لشعبنا وهي ذهنية الاستجداء والاستخذاء وصولاَ إلى التسابق في طلب الرضا الصهيوني عبر التنسيق الأمني على مدار الساعة، لم تستطع تحقيق أيما هدف مهما صغر شأنه لأنها عقلية وذهنية التقاعد الوظيفي والتي تعاملت مع المقاومة والثورة كأنها وظيفة تمهيدية انتهى الغرض منها لافتتاح بازار المساومة مع العدو، ومثل هذه الممارسة لا تنشأ إلا عن فقدان البوصلة وضياع الاتجاه واستبدال الحقيقية بتجارة الأوهام.

إن جوهر قضيتنا الوطنية هو الانسان صاحب كل الأرض، وهو الانسان حارس كل المقدسات، وهو الانسان باني مسيرة الزمن والحياة، إنه إنسان فلسطين وابنها وعاشقها، إنه الذي جرى تشريده من كل هذه المحددات وعبر مؤامرة وعدوان وطغيان، فأخرج من دياره ومن جذوره ليطلق عليه لقب لاجيء حتى في بعض أجزاء وطنه التي أخرج إليها، ولا زال العدو الصهيوني يقوم بذات النوع من أصل الجريمة في إصرار عليها وإمعان فيها عبر ما يسميه بسياسة الابعاد التي ينتهجها حتى مع أسرى الحرية عند إطلاقهم في عمليات التبادل، ولذا فإن جوهر تحقيق الحقوق الفلسطينية هو العودة وتجسيدها وممارستها كل لداره وحقله وقريته ومدينته وجذوره وحقه، وليس التحايل على هذا الملف أو المواربة فيه ولا مقايضة بعض الحق ببعض الحق الآخر، إن جزء الأرض الذي يستعاد من العدو دون قيد أو شرط هو لكل فلسطيني لكنه ليس بديلا عن بقية باقي الارض وباقي الحق ذاته، وإن كان ذلك كله نتاج لعامل زماني جرى تفجيره في وجه شعبنا يوم النكبة المشؤومة من عام 1948، فإن جوهر هذه القضية في البعد المكاني هو في تواصل وطننا فلسطين بسكانه وحدوده من بحره لنهره، إن شعبنا واحد موحد في الداخل الفلسطيني على تراب الوطن وفي الشتات واللجوء، وإن محاولات التصنيف والتخلي والعبث بهذا العامل لا تقل في فداحة جرمها عن عمليات المقامرة والمغامرة في شكلها الأول، فإن مصير شعبنا الواحد هو مصير واحد وإن مستقبله واحد موحد على أرض آبائه وأجداده وأرض مستقبل أجياله، وان اصطناع التفريق والشرذمة والانقسامات بأشكالها المختلفةوتغذيتها لأي سبب كان، كانت وستبقى جريمة لا يستهان بها ، إن الوحدة الوطنية ليست فقط شرطا لتحقيق الانتصارات على العدو كما هو ثابت وراسخ ومؤكد، بل هي أيضا الشرط الأهم لبقاء هذه القضية حية عصيةً على التغييب والتوظيف والمتجارة والمساومة، وإن بقاء حالة «الانقسام» المصنوعة بين الضفة وغزة بأي صورة كانت هي حالة «عدوانية» ضد الشعب الفلسطيني وقضيته ولا تقل في خطرها عن عدوان العدو المستمر على الضفة وقدسها وعلى غزة وبحرها وسمائها، ولا بد أن ينتهي هذا العدوان البغيض.

يا أبناء أمتنا المجيدة،
يا أحباب القدس وفلسطين،

إن مصير أمتنا الواحدة لا مراء فيه ولا جدال حوله، ولقد أثبتت مختلف المراحل الماضية في تاريخ أمتنا المجيدة ولا سيما السنوات القليلة القريبة الماضية استحالة فصل هذا المصير المشترك وقضاياه واستحالة العبث به ومن بوابة تحرر فلسطين وانعتاقها تحديدا وهي بؤرة القضايا القومية والاسلامية منذ قيام الاغتصاب عام 1948، لقد فشلت كل محاولات العدو الصهيوني وأحلافه البغيضة في تقطيع الترابط بين أجيال أمتنا العربية وفلسطين القضية والشعب والمقدسات، واستبدال ذلك بوهم «التطبيع» أو «التطويع» والذي ساعده عليه بعض الانظمة التي اختارت أن لا تكون في صف شعوبها وعلى حساب ذاكرة ووجدان هذه الشعوب الحية، فجاءت المفاجئة الصاعقة للعدو بانفجار الشوارع والميادين العربية كلما مرت مناسبة وطنية أو قومية لهوفلسطين وقضيتها وحريتها شعار لكل اللافتات المرفوعة ولكل الحناجر الصادحة، وإن هذه النتيجة المتحققة بعد أكثر من ثلاثة أجيال عربية إنما تثبت أن العدو قد فشل في تحقيق هدفه الوجودي وأن كنسه قد أصبح وشيكا.

إننا ننظر بعين القلق إلى ما يعتري بعض التجارب العربية الأخيرة من تهديدات بعضها نتيجة لتأثيرات وتدخلات الامبريالية وأدواتها وبعضها نتيجة لتراجع التسامح وروح اللقاء الداخلي الذي كان قد تجلى كأبهى ما تكون الحالة عليه مع بواكير وتباشير حراك الجماهير العربية في الشوارع والميادين العربية كحالة استعادة واستفاقة لواقع أمتنا من ركام الاستهدافات المعيقة داخليا وخارجيا بعيداً عن طموحات الجماهير وآمالها، وإن ضرورة وصول هذه التجارب اليافعة إلى بر الأمان في أوطانها الشقيقة هو نوع من الإسناد الكبير لقضيتنا ومقدساتنا، وإننا لنحذر من الاستهانة بخطورة استفحال ذلك على الامن القومي العربي وعلى التجربة الديموقراطية الوليدة ومن ثم على قضايا الأمة المركزية وفي مقدمتها قضية فلسطين والمقدسات فيها، لان العدو سيستغل هذه الانكسارات في تسريع وتائر تهويده واستيطانه، وكلنا أمل أن تتلاقى وتتضافر الجهود للقفز عن كل المؤامرات والمعيقات التي قد تحول دون نهضة أمتنا وحريتها وتحقيق العدالة في مسيرتها والوصول نحو التنمية المستحقة والكرامة الواجبة وتحرير أرضها وتحقيق عزتها وشرفها.

وإنها لثورة حتى النصر،،،،،

حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح»

قوّات العاصفة

تيار المقاومة والتحرير – كتائب الشهيد عبدالقادر الحسيني


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 178 / 79397

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع بيانات التيار   wikipedia    |    titre sites syndiques OPML   OPML

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

3 من الزوار الآن

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح