بيان تيار المقاومة والتحرير وكتائب الشهيد عبدالقادر الحسيني في إحياء النكبة الخامسة والستين

الثلاثاء 14 أيار (مايو) 2013

التاريخ : 15 أيار 2013

الموافق : 24 رجب 1434

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى في محكم تنزيله: * وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ * وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ * الشورى

يا جماهير أمتنا العربية المجيدة،

خمسة وستون عاما تمرُّ اليوم على أبشع أنواع الظلم الذي شهدته البشرية في العصر الحديث، ظلم امتدَّ حتى أصبح متشعباً متناسلاً مطارداَ شعب فلسطين وأرض فلسطين ومقدسات فلسطين لا يقف ولا يستقر، ظلمٌ امتزج بالعدوان والقهر والجبروت من يوم فرضه أعداء الانسانية وأعداء الضمير من ناهبيى الشعوب وجلاوزة الحضارات والأمم على شعبنا وأرضنا فلسطين العربية، خمسة وستون عاما على ظلم تعاون عليه المستعمرون والمنافقون لانتزاع ارض وتاريخ من صاحبها وتقديمها لغاصب معتدٍ يبني رواية تغطية على خرافات الأساطير التي يسميها دينية، خمسة وستون عاما والظلم بأنواعه ومستوياته، ظلم ديني وسياسي ووطني واقتصادي وثقافي وأخلاقي وإنساني ، ومشروع كيان العدو القائم على موهومة وفرية بأن الصّغار سينسون عندما يموت الكبار، وبأن الأرض التي بلا شعب هي لهم وفق تخاريف الأساطير، فلا شعبنا نسي ولا هذا العدو أمكنه أن يستقر لساعة أو يقدّم دليلا واحدا على تخاريص وهمه، بل عكس ذلك يثبت على مدار الساعة في فلسطين، حيث الهواء والتراب والجذور تصرخ بأعلى صوتها من الاحياء للمقابر، أنا عربية فلسطينية، واليوم وبعد عشرين عاما بالتمام والكمال من العصر والكسر والنفاق والخداع وتحت ما سموها« تسوية سياسية» لا تفي برمق واحد من العدالة المستحقة لشعب فلسطين، ها هي الأمور تصبح عيانا بيانا في أخطر مراحل القضية الفلسطينية والعربية والتي يريدون لها تصفية مذلة ومهينة، ليس هذا فحسب، بل إنهم يريدون لهذه الأمة أن تكذّب حقها بلسانها، وأن تزوّر وعيها بنفسها، وأن توافق على إدانة كل كفاحها من أوله إلى آخره، تحت شعار الوصول لدولة فلسطينية هزيلة على ورقِ منْ أقاموا كيان صهيون بورقهم وأمدوه بحديدهم وأموالهم ودعمهم، يريدون لها وضعها دولة شكلية و غير عضو، وعلى الأرض مجرّد حالة هامشية تترك لكي تصبح زائدة دودية على كيان صهيون، إننا نرفض رفضا قاطعا كل مشاريع التصفية والسمسرة والتجارة بالأرض وبالعرض وبالمعاناة وبالتاريخ وبالكفاح وبالعقيدة، وندين أصحابها جملة وتفصيلا، ونعتبر من يدعو إلى هذه الدعوة خارجاً عن الصف الوطني والقومي، وعدواً لشعب فلسطين وللعروبة وللإنسانية وقيمها، تماما كما هو حال العدو الصهيوني دون فرق، ودون تمييز.

يا جماهير شعبنا الفلسطيني الصابر،

لقد حملتَ يا شعبنا الحيَّ الأبيَّ خزانات النضال العالمية كلَّها فوق كاهلك جميعاً، ونزفت منها التضحيات الغالية الجسام، وتحمّلت في طريقك ومسيرتك الملئى بالآلام والمعاناة والوجع ما تنوء عنه الجبال، وقدّمت الغالي والنفيس، وودّعت الأحبة والخلّان على طول الطريق، لكن اليوم أصبح كلُّ هذا الكفاح العظيم الجبّار، وما كان موضع فخرك ومجدك وعظمتك وتيهك على كلِّ الدنيا، أصبح اليوم عند بعضهم قابلاً لأن يكون بضاعة بخس يتاجرون بها لصالح نفوسهم الخائرة وغاباتهم الدنيئة الذاتية وكراسيهم الخربة، وأبعد ما يكون عن الوطنية والمصلحة الوطنية ومصير الحقوق المشروعة مكانا وموضعا، فما أشبه الليلة بالبارحة.وإن هؤلاء الذين استطابوا لعب أدوار السماسرة والتجار والمقامرين والمغامرين بالدم الفلسطيني وبالمستقبل الفلسطيني الأسير
وبالحق الفلسطيني، قد حانت ساعة حسابهم العسيرة، وهم الذين قسّموا ما بقي من تواصل شعبنا في الوطن المحتل، وتنكّروا لهجرة شعبنا الجديدة المستجدة في مخيمات العذاب والاذلال طيلة عامين ويزيد في البارد واليرموك، وإن السكوت على هذه الطفيليات التي تسلّقت على ظهر كفاح الشهداء والأسرى سيفضي حتما إلى ندم مؤكد وخسران بيّن، تصبح فيه هذه المرحلة جنة عدن وفردوساً لا مثيل له في مقابل ما ينتظرك يا شعبنا إن تمكّن هؤلاء من تنفيذ مغامراتهم ومقامراتهم التصفووية، وإن الحل الوحيد الذي يقطع الطريق على هذه المؤامرة الخبيثة الفاقعة، هو الدعوة إلى مؤتمر شعبي وطني فلسطيني عام يعيد قراءة الواقع ومخاطر المستقبل، إذ لا يملك أي من هؤلاء اليوم أن يدّعي أنه يستطيع بمغامراته وبهلوانياته أن ينقذ القضية الوطنية بعد أن ساقوها إلى مصير المذابح والصفقات، لا أحد يملك تفويضا عن شعبنا في حقوقه بعد اليوم وقد انتهت كل فصول الكوميديا السوداء التي ساقها هؤلاء منذ مرحلياتهم الهزيلة وانتهاءا بدولتهم الورقية التي يطلب منها أن تعترف لصهيون بيهودية أرض فلسطين ومقدساتها لتضع فيه شعبنا بذلك موضع المعتدي بدلا من الضحية المظلوم!

يا أبناء حركتنا الأبية،

لقد سألْنا دوماً هؤلاء التسوويين والذين باسمكم زوَّروا الارادات واستغلّوا الغيابات و أعراس الشهادات وفرص المنظِرين والمنظِرات، الممهلين والممهلات،و في العام الماضي تحديدا قلنا إن هذه المهزلة المستمرة لن تفضي إلا إلى كارثة وطنية، فماذا لديكم أكثر من هذا الذي أوصلتمونا إليه؟ ولم يزدهم ذلك إلا كبْراً وغطرسةً وصلفاً وإصراراً على الخطيئة وطريقها.
ولأن كل مسلك هذه العملية ومفاوضاتها تتم في جلسات السمر والسّهر والوهم والخداع ، باسم منظمة التحرير وباسم «فتح» فإنها تتم باسمكم لا مجال لأن يعتبر أحد أنه برئ من ذنوبها ومن عارها، واليوم نسألكم انتم ماذا تبقّى لكم؟
أيها الفتحاويون الغيارى، لم يبق على الهلال إلا أيام وتستيقظون معها على كارثة وطنية نوعية إن استمر هذا العبث وهذا الخذلان وهذه اللا مبالاة عند البعض، إنكم أولى الناس بالبطولات الوطنية والاستجابة لنداء الوطن، وها هي فلسطيننا وقضيتنا الوطنية التي قدّمت لها الأجيال الفتحاوية كل الغالي والنفيس بعشرات الآلاف من الاخوة والأخوات، اليوم على محك ضياع حقيقي بسبب ما ضرب حول عنق« فتح» من جنازير الاستقواء والاستغلال والتدجين، هل أدركتم اليوم لماذا فتح العدو لمن يريد الباب لكي يقام باسم «فتح» مؤتمر يسلخ فيه دورها الحقيقي وينسخ ليصبح شاهد الزور، أو محلل الطلاق البائن المؤبد؟
ها هو العدو يأخذ طريقه إلى وضع التحدي موضع التنفيذ، يقر قانون تقاسم الأقصى كمرحلة أولى، وينجز مشروعه الالتفافي E1 ليسلخ القدس نهائيا وبزيد في حمى الاستيطان في الضفة وينكّل بالأسرى والمناضلين ويعربد في قضم الأرض وإتلاف المزارع ويعتدي يوميا على أبناء شعبنا فماذا تبقّى؟
لقد حان الوقت لتقول« فتح» الثورة كلمتها ولتوقف مسلسل الانهيار الوطني القائم ، فلم يتبق في جعبة خيار التسوية غير ما طلبه العدو علنا، الاعتراف بيهودية كيانه ونسف كامل التراب الوطني وكامل الهوية الوطنية وكامل الرواية الوطنية، وعليه فإننا نطرح على جماهير« فتح» وجماهير شعبنا البرنامج الوطني التالي علّه يساهم في إيقاف مسلسل الخذلان والانهيارات:

1- لا تفويض لأحد مهما كان وضعه أو صفته أو تسميته، فرداً أو مجموعة، حكومة أو مؤسسة أو هيئة أو منظمة، فلسطينية أم عربية أم دولية، بالاعتراف بيهودية كيان صهيون ولا بالتنازل عن شبر من أرض فلسطين التاريخية تحت أي ظرف كان، ومن يقدّم على هذا فهو لا يمثل إلا نفسه، ولا يلزم شعبنا بشيئ منه، وهو يضع نقسه في مرتبة العدو ومنزلته.

2- النضال لإسقاط أوسلو وما تبعها من اتفاقيات ذل وعار، والمطالبة بإلغاء اتفاقيات العرب في كامب ديفيد ووادي عربة واعتبارها كأن لم تكن ، والبناء على حالة فتح الجبهات العربية التي بدأتها سوريا، ويأتي في مقدمة هذه الخطوة مطالبة الجامعة ودولها فرادى أو جماعة لسحب ما سموها «مبادرة السلام العربية» لأن العدو يريدها جسرا للتطبيع وللتهويد وللتصفية كما اتضح لكل ذي بصر.

3- إشعال الانتفاضة فوراً في الوطن المحتل بكامل أراضيه وفي كل منطقة بما يلائمها ومجابهة العدو وهياكل احتلاله واغتصابه وتجمعات جنوده ومستوطنيه، ولتكن نارا تحرق العدو حتى طرده من الضفة دون قيد أو شرط وكسر الحلقة الأولى في مسلسل عدوانه واغتصابه، وهو حق دولي كفلته كل القوانين والشرائع ولا يحتاج إلا إلى قرار وطني جامع سيتوفّر حال إقرار برنامج المواجهة مع العدو ويؤدي الى استعادة الوحدة الوطنية التامة فورا، فلا أفعل من مواجهة العدو دواء لكل فرقة وتفريق.

4- تجريم المفاوضات وتجريم أصحابها والدّاعين لها ولو وصل الأمر إلى عزلهم وطنيا فهؤلاء باتوا فيما هم عليه قائمون يشكّلون خطراً مؤكداً على القضية الفلسطينية والمستقبل الفلسطيني والأجيال الفلسطينية، وإن نهجهم الذي ساروا عليه قد أدى إلى الضد من كل ما تشدّقوا به يوماً أنهم سيحصلون عليه لشعبنا، بل لقد باتت مسألة مفاوضاتهم إضافة إلى خيبتها الدائمة مجالاً لكي يتسارع بعضهم إلى التنازل خلف ظهر الآخرين منهم أنفسهم كما أقر بذلك أحدهم علناً، إن هذه الحلقة الإجرامية التي استخدمها العدو ضد حقوق شعبنا لا بد أن تنكسر اليوم وليس غداً.

5- لإن الوقائع والحقائق والكوارث الظاهرة ، تفضي إلى حتمية إعادة الحصول على تفويض سياسي جديد من شعبنا لبرنامج وطني جديد ، وإسقاط كل برامج التصفية ولفظها، إن برنامج التحرير والمواجهة له الأولوية القصوى اليوم ، بعد أن سقط خط التسوية وسقطت رموزه ونتائجه ، وتجديد الشرعية الثورية والوطنية في كافة أماكن تواجد شعبنا لكل المؤسسات لمنظمة التحرير ، ولفتح بعقد مؤتمرها السادس الشرعي لتحاسب الانحراف والفشل والفساد والانحراف، لأن الاستحقاق مصيري ولا يخص منطقة جغرافية ولا حالة بعينها، مما يستلزم اضافة إلى الفصائل الوطنية تواجد كافة شرائح شعبنا في مؤتمر شعبي وطني فلسطيني عام، وأن يتم فيه كفالة حرية الحوار والاقتراع بشكل حر دون معوّقات وأن يعقد بعيداً عن بسطار العدو المحتل ونفوذه وسطوته.

عاشت فلسطين حرة عربية مستقلة،

عاشت انتفاضة شعبنا البطل العظيم،

عاشت حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح»،

ليسقط مروجو الاعتراف بيهودية الكيان والتنازل عن أرضنا ومقدساتنا،

الخزي والعار للمتآمرين والمتواطئين والعملاء والخونة،

البندقية هي الطريق الوحيد للتحرير والعودة والكرامة،

لتسقط التسوية والتصفية وكل خيارات الخزي والعار والخذلان،

المجد والخلود لشهداء شعبنا الأبي وشهداء أمتنا العظيمة،

الشفاء العاجل لجرحانا البواسل والحرية لأسرانا الأشاوس،

وإنها لثورة حتى النصر،،،،،،،،

حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح»

تيار المقاومة والتحرير و كتائب الشهيد عبدالقادر الحسيني


titre documents joints

14 أيار (مايو) 2013
info document : PDF
407.1 كيلوبايت

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 134 / 79286

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع بيانات التيار   wikipedia    |    titre sites syndiques OPML   OPML

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

4 من الزوار الآن

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح