نداء الخلاص الوطني.....

السبت 29 آب (أغسطس) 2015

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى في كتابه العزيز :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (9)﴾..صدق الله العظيم

أيها الأخوة،
لم يعد يخفى حجم المأساة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني في كافة الساحات وأمام مختلف التحديات، فالقدس تتعرض لعجلة التهويد ومصادرة المقدسات، والضفة المحتلة تحت رحمة خطط الاستيطان وتغولات العدو، وغزة المحاصرة يلقى بها إلى مصير البحث عن حلول عاجلة لاحتياجات الحياة الصعبة ضمن أفخاخ سياسية خطرة، والشتات الفلسطيني تحت رحمة نيران التطاحن الإقليمي والدولي وعلى أبواب شتات مشتق جديد، والنظام السياسي الفلسطيني معطّل ومشوّه ومشلول تماما، والانقسامات تغذي الصفّ الوطني بالانفلاشات واليأس، وجماهير شعبنا أمام حالة لم تعد قابلة للوعود المعلّقة على توقع التغييرات الإعجازية من ذات نفسها، وهكذا فإن الحاجة اليوم للوقوف وقفة تاريخية حاسمة إزاء مجمل هذه القضايا والوصول إلى حلول عاجلة لها، لتجنيب سفينة الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية مصائر المجهول القاسية، في هذا البحر الهائج القاسي، أصبحت مستحقة وواجبة وضورة، ندعو لها كافة أبناء شعبنا العظيم، وفاء لتضحياته ولمسيرته العظيمة، ووفاء لشهدائه وأسراه ومواكب المناضلين والمناضلات على طول الطريق.

يا جماهير شعبنا العظيم،
1- إن النتاج الواضح لحقبة ما تلا العام 1993 وتوقيع اتفاق أوسلو لغاية اليوم 2015 هو نتاج أعطى شعبنا شعارات وعبارات ويافطات وأفرغها من المضمون تماما، فها هي الحصيلة تقول بدولة فلسطينية تعترف بها الجمعية العامة للأمم المتحدة ولها الهيكل المؤسساتي النظري، من غير سيادة ولا مقدرة، وها هو العدو يعلن ولا يخفي انتهاء حقبة أوسلو ويضع أمام شعبنا مساراً واحداً يسميه السلام الاقتصادي فارغا حتى من الثمار الاقتصادية المفترضة فيه، وها هو الإقليم يخوض حروبه واشتباكاته وتنحدر القضية الفلسطينية إلى أدنى سلم اهتماماته إلا من وقفات خافتة موسمية سرعان ما يجري تجاوزها، وعليه فإن منطق التاريخ أن يصار إلى وقفة حقيقية يجري فيها مراجعة شاملة سياسية وفكرية عميقة بعيدة عن كل غرض إلا غاية إنقاذ مسيرة شعبنا وحماية مصيره.

2- إن أدوات النضال الوطني أصبحت اليوم بحاجة إلى التعزيز وإلى الدعم أكثر من أي وقت مضى، وإن المقاومة بكافة أشكالها وفي مقدمتها الكفاح المسلح والنضال الجماهيري الشعبي الانتفاضي والمدني، غدت اليوم هي وسائل حماية المستقبل في ظل هذا الواقع الذي يستدعي لذلك تلاقي كافة الفصائل والقوى الوطنية بمختلف انتماءاتها الفكرية لصياغة عقد جبهوي جديد داخل مؤسسة الشعب الفلسطيني التي ناضل عشرات العقود من أجل تثبيتها وترسيخها ممثلا لأبناء شعبنا في هذا العالم، وممثلا لقضيته الوطنية، إن مؤتمرا شعبيا شاملا مشتركا بين المجلس الوطني والفصائل والقوى والفعاليات الوطنية ينتخب مجلسا وطنيا جديدا، ويتوافق على برنامج إنقاذ وطني ويجدّد مؤسسات منظمة التحرير من مجلس مركزي ولجنة تنفيذية هو الطريق المأمون والأقصر، لاستعادة اللحمة الوطنية واستعادة ربان السفينة الكفؤ والمؤتمن للمرحلة المقبلة.

3-لا يمكن لقضية بمثل حجم قضيتنا الوطنية أن تخضع لاستفراد ولا أن تخضع لتجارب أو مغامرات،ولا أن تترك في مهب الصراعات الإقليمية ولا الدولية، فهي قضية أكبر من ذلك كلّه وإن فداحة الفواتير التي قد تنشأ عن حالات من هذا النوع والتي يتم تحميلها مباشرة لإرث شعبنا ولحاضره ومستقبله، تستدعي أن تكون عملية صياغة النظام السياسي الفلسطيني في عهدة أبناء شعبنا كافة، وليس مجرّد عمل نخبوي أو تخطيط طلائعي كما كان عليه حال صياغة منظمة التحرير في عصر الإنشاء، وعليه فإن تطوير ذلكم اليوم يجب أن يخضع للمقاييس الشعبية قدر الإمكان، وضمن الخطوط المفصلية التي وضعها الميثاق الوطني الفلسطيني في نسخته الأصلية، وأن يصار إلى الانطلاق من ذلك نحو إعادة صياغة العقد الاجتماعي الوطني من جديد.

يا أبناء حركتنا الأشاوس،
1- لقد نهضت حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح من رماد الهزيمة العربية ومن حطام النكبة التي فرضت على شعبنا بكل وحشية لم يسبق لها مثيلا، وكانت الشعلة التي أنارت أمام جموع شعبنا طريق العودة من الغياب وطريق الهدف بالعودة إلى الديار، وطريق انتزاع الحرية والكرامة والعزة الوطنية، وكان ذلك عبر شلال الدم والتضحيات التي قدمها فدائيونا الأبطال، وعليه فإنه من نافلة القول أن الحفاظ على إرث هذه الحركة العظيمة ودفعها لتبوء موقع متقدم في مسيرة شعبنا العظيم هو واجب الفتحاويين وهو الترجمة الفعلية لقسمهم وعهدهم، ولا يمكن أن يكون ذلك إلا بالعودة إلى التقاليد الحركية والعرف الفتحاوي العريق، وقوانينه الناظمة، وإن القفز عن ذلك كله لم ينتج يوما إلا حالات مشوّهة لا علاقة لها بهذه الحركة الرائدة.

2-إن إنجاز استعادة الحركة لعافيتها ولمسيرتها الصحيحة هو مشروط بالكلية بتنظيف ما علق بها من شوائب، وبتخفيف الأحمال عن كاهلها فيما يتعلق بالتداخلات التي نشأت بين بعض المهام والتجارب في إنشاء السلطة، أو حتى في مجالات مفاصل عمل منظمة التحرير الفلسطينية في فترة سابقة، وإن ذلك مرهون بإعادة الانطلاق مجددا من الحياة التنظيمية السليمة علي هدي المبادئ والأهداف والأساليب والمنطلقات الفتحاوية العريقة، وفي مسار إعادة الاعتبار للقامات الفتحاوية المناضلة التي حملت هذا المشعل على طول الطريق، ولا يكون ذلك إلا بإعطاء القاعدة الفتحاوية الفرصة للتفاعل وفرز واقعها القيادي السليم صعودا إلى تشكيل الخلية المركزية الأولى، من غير قوانين أخرى ولا مؤثرات خارجية مثلومة ومتهمة، وضمن قوانين الحركة ونظامها الأساس لعقد المؤتمرات الحركية شرعيا، وليس عبرأي طريق آخر.

3-إن حركة فتح هي حركة طلائعية فدائية مقاتلة ولم تكن يوما حزبا ولا ينبغي لها أن تكون في الطريق إلى إنجاز هدف تحرير فلسطين ، كل فلسطين، وعودة شعبنا إلى دياره وممتلكاته ونيله لحقوقه تامة غير منقوصة، وإن محاولة تغيير ذلك مهما كانت الدوافع تجاه حزبية أو تجاه تطويع آخر فكريا أو تنظيميا، قبل إنجاز هذا الهدف وتحقيق السيادة الوطنية الحقيقية في دولة فلسطين السيّدة هو بمثابة اغتيال لهذه الحركة وإخراجها عن مسارها الطبيعي وعن ماهيتها الفاعلة، وعليه فإن استعادة هذه الحركة لطبيعتها يعني العودة إلى صفوف المقاومة بالكلية وليس التخلي عن بنادق الأوفياء الذين أخذوا على عاتقهم تجسير الفترة الماضية والتي شابها كل أنواع الخلل والاضطرابات، وهو يستدعي في نفس الوقت إعادة تجديد المؤسسات الحركية بذات الاتجاه والهمة والتجرّد والوفاء.

إننا ندين كل محاولة قد تزيد من شق الصف الفلسطيني أو تعمل على وضع تصوّرات واهمة لا تفيد في معالجة جذور الوضع الفلسطيني، وندعو جميع الفصائل والقوى إلى عدم الانخراط فيها، كما ندعو جماهير شعبنا وكوادر حركتنا وتيّأرنا إلى إعلان الرفض لأي خطوة من هذا النوع، إن الشراكة الوطنية تحت هدي وطنية الشراكة هو الباب الوحيد المفضي إلى الخروج الآمن والكف عن المغامرات والخطوات القاصرة عن مواجهة الاستحقاقات الوطنية الملحة، هذا نداء لاستدراك اللحظة التاريخية وكلّنا ثقة بشعبنا وقواه الحية ومناضليه، إنها لحظة الحقيقة والصراحة ولا بدّ من الارتفاع إلى مسئوليتها التي تستدعيها.

وعليه فإننا نقترح على الجميع مشروعا وطنيا قوامه التالية:
1- الدعوة إلى اجتماع الإطار القيادي المتفق عليه بحسب الاتفاقات التي جرى توقيعها بين الفصائل على أن يكون جدول أعماله نقطة تشكيل خلية أزمة وطنية.
2- تقوم خلية الأزمة بوضع تصوّرها وبرنامجها لإنجاز اجتماع شعبي فلسطيني شامل في صيغة مؤتمر يضم المجلس الوطني الفلسطيني ومثلين عن كل القوى والفصائل الفلسطينية بما فيها حركتي الجهاد وحماس.
3-يصيغ المؤتمر الشامل وثيقة جديدة لتكون وثيقة العهد الفلسطيني مرتكزة إلى الميثاق الوطني وينتخب مجلساً وطنيا جديداً ولجنة تنفيذية جديدة.
4- تعمل اللجنة التنفيذية الجديدة على تجديد مؤسسات منظمة التحرير واستعادة الملفات السياسية والملفات التمثيلية لشعبنا في كافة أماكن تواجده وتعيد تنشيط السفارات والمكاتب الفلسطينية على ضوء برنامج اللجنة التنفيذية المنتخبة.
5- يصار إلى اعتبار السلطة الفلسطينية بمثابة حكومة ولايات محلية تضطلع بالشأن المعيشي وإدارة جوانب الاحتياجات المختلفة لجماهير شعبنا في الوطن المحتل ومنها ملف فك الحصار عن قطاع غزة وإعادة إعماره.
6- عقد استفتاء شعبي فلسطيني يشمل أبناء شعبنا كافة حول واقع مسيرة عملية التسوية مع العدو وحول برنامج الخلاص الوطني الذي أقره المجلس والذي يمثل برنامج اللجنة التنفيذية الجديدة لنيل الثقة الشعبية والتمثيلية والشرعية.

البندقية طريقنا للعودة والحرية

المجد والخلود لشهداء شعبنا الأبرار

الشفاء العاجل لجرحانا البواسل والحرية لأسرانا الأشاوس

الخزي والعار للعدو الصهيوني وعملائه

نعم لتجديد مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية عبر الشراكة الوطنية الشاملة ولا للإغراق في الانقسام والتشظية

وإنها لثورة حتى النصر،،،،،،،،

حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح

قوّات العاصفة
تيار المقاومة والتحرير

فلسطين

السبت في الموافق 14 ذو القعدة 1436هـ الموافق 29 آب 2015


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 167 / 77741

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع بيانات التيار   wikipedia    |    titre sites syndiques OPML   OPML

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

2 من الزوار الآن

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح